السرخسي
196
المبسوط
الكتاب به عندنا أو نقول هذا مبين لما ذكر في الكتاب وليس بناسخ لان الحل في الكتاب مقيد بشرط مبهم وهو قوله تعالى أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين وهذا الشرط مبهم فالحديث ورد لبيان ما هو مبهم في الكتاب ورسول الله صلى الله عليه وسلم بعث مبينا قال الله تعالى ليبين للناس ما نزل إليهم أو نقول هذا الحديث مقرر للحرمة المذكورة في الكتاب فان الله تعالى ذكر في المحرمات الجمع بين الأختين لأنه بينهما رحما يفترض وصلها ويحرم قطعها وفي الجمع قطيعة لحرم على ما يكون بين الضرائر من التنافر فبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن كل قرابة يفترض وصلها فهي في معنى الأختية في تحريم الجمع والتي بين العمة وبنت الأخ قرابة يفترض وصلها حتى لو كان أحدهما ذكرا والأخرى أنثى لم يجز للذكر أن يتزوج الأنثى صيانة للرحم وإذا ملكه عتق عليه تحرزا عن قطيعة الرحم فكان الحديث مقررا للحرمة المذكورة في القرآن لا أن يكون ناسخا قال وبلغنا عن عمر رضي الله عنه أنه قال لأمنعن النساء فروجهن الا من الأكفاء وفى هذا دليل على أن للسلطان يدا في الأنكحة فقد أضاف المنع إلى نفسه وذلك يكون بولاية السلطنة وفيه دليل أن الكفاءة في النكاح معتبرة وأن المرأة غير ممنوعة من أن تزوج نفسها ممن يكافئها وأن النكاح ينعقد بعبارتها قال وبلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال البكر تستأمر في نفسها واذنها صماتها والثيب تشاور ومعنى قوله تستأمر في نفسها أي في أمر نفسها في النكاح فهو دليل على أنه ليس لأحد من الأولياء أن يزوجها من غير استئمارها أبا كان أو غيره وقيل معناه تستأمر خالية لا في ملا من الناس لكيلا يمنعها الحياء من الرد إذا كانت كارهة ولا تذهب حشمة الولي عنه بردها قوله واذنها صماتها وفي بعض الروايات سكوتها رضاها وذلك دليل على أن رضاها شرط وأن السكوت منها دليل على الرضا فيكتفي به شرعا لما روى أن عائشة رضي الله عنها قالت يا رسول الله انها تستحي فتسكت فقال صلى الله عليه وسلم سكوتها رضاها ومعنى هذا انه تستحي من إظهار الرغبة في الرجال وإذا استؤمرت فلها جوابان نعم أولا وسكوتها دليل على الجواب الذي يحول الحباء بينها وبين ذلك الجواب وهو الرضا دون الاباء إذ ليس في الاباء إظهار الرغبة في الرجال وقد يكون السكوت دليل الرضا كسكوت الشفيع بعد العلم بالبيع وسكوت المولى عند رؤيته تصرف العبد عن الحجر عليه وقوله والثيب تشاور دليل على أنه لا يكتفى بسكوت الثيب فان